محمد الريشهري
329
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الحَمدُ للَّهِ المَحمودِ بِنِعَمِهِ ، المَعبودِ بِقُدرَتِهِ ، المُطاعِ بِلِسانِهِ ، المَرهوبِ مِن عَذابِهِ ، المَرغوبِ إلَيهِ فيما عِندَهُ ، النّافِذِ أمرُهُ في سَمائِهِ وأرضِهِ ، الَّذي خَلَقَ الخَلقَ بِقُدرَتِهِ ، ومَيَّزَهُم بِأَحكامِهِ ، وأعَزَّهُم بِدينِهِ ، وكَرَّمَهُم بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ جَعَلَ المُصاهَرَةَ نَسَباً لاحِقاً وأمراً مَفتوحاً ، وَشَّجَ « 1 » بِهِ الأَرحامَ وألزَمَهَا الأَنامَ ، فَقالَ تَبارَكَ وتَعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً « 2 » ، فَأَمرُ اللَّهِ يَجري إلى قَضائِهِ ، وقَضاؤُهُ يَجري إلى قَدَرِهِ ، ولِكُلِّ قَضاءٍ قَدَرٌ ، ولِكُلِّ قَدَرٍ أجَلٌ ، ولِكُلِّ أجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 3 » . ثُمَّ إنَّ رَبّي أمَرَني أن ازَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فاشهِدُكُم أنّي قَد زَوَّجتُهُ إيّاها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضِيَ بِذلِكَ عَلِيٌّ . وكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله قَد بَعَثَهُ في حاجَةٍ ، ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله دَعا بِطَبَقٍ فيه بُسرٌ فَوَضَعَهُ بَينَ أيدينا وقالَ : انتَهِبوا ، فَبَينا نَحنُ نَنتَهِبُ إذ أقبَلَ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وقالَ : يا عَلِيُّ ، إنَّ اللَّهَ أمَرَني أن ازَوِّجَكَ فاطِمَةَ وقَد زَوَّجتُكَها عَلى أربَعِمِئَةِ مِثقالِ فِضَّةٍ إن رَضيتَ . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : رَضيتُ يا رَسولَ اللَّهِ . ثُمَّ خَرَّ للَّهِ ساجِداً ، فَلَمّا رَفَعَ رَأسَهُ ، قالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : بارَكَ اللَّهُ فيكُما وبارَكَ عَلَيكُما ، وأخرَجَ مِنكُمَا الكَثيرَ الطَّيِّبَ . « 4 »
--> ( 1 ) . وشَّجَ : أي خلط وألف ( النهاية : ج 5 ص 187 « وشج » ) . ( 2 ) . الفرقان : 54 . ( 3 ) . الرعد : 39 . ( 4 ) . تاريخ دمشق : ج 52 ص 444 ح 11114 ، الأوائل لأبي هلال : ص 79 ، المناقب للخوارزمي : ص 336 ح 357 ؛ روضة الواعظين : ص 164 وليس فيه صدره إلى « المقاعد » ، كشف الغمّة : ج 1 ص 348 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 43 ص 119 ح 29 .